سيبويه
57
كتاب سيبويه
ولم يبتدأ به كما يبتدأ بمثلك لأنه لا يجري مجراه وحده . ولم يصر هذا نكرة إلا على هذا الوجه كما أن أجمعين لا يجوز في الكلام إلا وصفا وكما أن أي تكون في النداء كقولك يا هذا ولا يجوز إلا موصوفا . وليس هذا حال الوصف والموصوف في الكلام كما أنه ليس حال النكرة كحال هذا الذي ذكرت لك . وفيه على جوازه وكلام العرب به ضعف . هذا باب ما ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة وذلك قولك هذا رجل معه رجل قائمين . فهذا ينتصب لأن الهاء التي في معه معرفة فأشرك بينهما وكأنه قال معه امرأة قائمين . ومثله مررت برجل مع امرأة ملتزمين فله إضمار في مع كما كان له إضمار في معه إلا أن للمضمر في معه علما وليس له في مع امرأة علم إلا بالنية . ويدلك على أنه مضمر في النية قولك مررت بقوم مع فلان أجمعون . ومما لا يجوز فيه الصفة فوق الدار رجل وقد جئتك برجل آخر عاقلين مسلمين . وتقول اصنع ما سر أخاك وأحب أبوك الرجلان الصالحان على الابتداء وتنصبه على المدح والتعظيم كقول الخرنق [ من قيس بن ثعلبة ] : لا يَبعَدنْ قومي الذين هُمُ * سَمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ